المحتويات
1مقدمة
يمكن فحص معظم المشتريات قبل دفع ثمنها. أما التجديد فلا. فالمطبخ الجديد، أو الحمّام المُعاد بناؤه، أو الواجهة المكسوّة باللياسة، أو الحديقة ذات المسبح، لا توجد لحظة اتخاذ القرار إلا في صورة وصف، أو عينة، أو مخطط، أو صورة في ذهن العميل. والشراء كبير القيمة، نادر الحدوث، ويصعب التراجع عنه، ولا يملك العميل إلا خبرة محدودة يتنبأ بها بشكل النتيجة النهائية أو بالإحساس الذي ستتركه.
يستجيب البائعون لهذا الغموض بطريقتين. إما أن يَصِفوا، بالكلمات والعينات والكتالوجات وصور مشاريع الآخرين. وإما أن يرسموا، بمخططات وصور إظهار تُعدّ قبل وجود أي عقد. الوصف يُبقي الغموض في معظمه على عاتق العميل. والرسم ينقله إلى البائع في صورة عمل غير مدفوع، والرسم الذي لا يُقبل جهد ضائع. وتترك الاستراتيجيتان الفجوة نفسها بين ما يتخيّله العميل وما تسعّره الشركة.
تطرح هذه الورقة سؤالًا بسيطًا: ماذا تقول الأبحاث عن سد هذه الفجوة مبكرًا، بتصوير واقعي لمساحة العميل نفسها؟ نحن لا نقيّم أي منتج. بل نجمع الآليات التي تجعل هذا السؤال جديرًا بالطرح، ونفحص مدى انتقالها من مجالاتها الأصلية، ونصوغها في فرضيات يمكن اختبارها ميدانيًا.
2شراء نتيجة لم توجد بعد
2.1 خصائص البحث والتجربة والثقة
يميّز علم الاقتصاد بين السلع التي يمكن الحكم على جودتها قبل الشراء، وهي خصائص البحث، والسلع التي لا يُحكم عليها إلا بالاستخدام، وهي خصائص التجربة (Nelson, 1970)، وتلك التي قد لا يتمكن المشتري أبدًا من الحكم على جودتها بالكامل، وهي خصائص الثقة (Darby & Karni, 1973). وتجمع أعمال التجديد بين الثلاث. فالتشطيبات يمكن البحث فيها جزئيًا، والنتيجة المعاشة لا تُختبر إلا بعد الإنجاز، وكثير من الصنعة خلف الجدران يُؤخذ على سبيل الثقة. وقد رأت Zeithaml (1981) أن مشتري العروض التي تغلب عليها خصائص التجربة والثقة يدركون مخاطر أعلى، ويبحثون عن مؤشرات بديلة، ويعتمدون أكثر على السعر والأدلة الملموسة للحكم على الجودة.
2.2 فجوة التخيّل
حين يتعذر فحص النتيجة، يحاكيها العميل ذهنيًا. وتُظهر أبحاث الاستشراف أن الناس يتنبؤون بمشاعرهم المستقبلية عبر محاكاة الأحداث المستقبلية ذهنيًا، وأن هذه المحاكاة ناقصة بشكل منهجي: غير تمثيلية، ومختزلة في جوهرها، ومبتورة، ومنتزعة من سياقها (Gilbert & Wilson, 2007). فالعميل الذي يتخيّل مطبخًا جديدًا يميل إلى تخيّل مطبخ مثالي، لا غرفته هو بنافذتها وارتفاع سقفها وضوئها في المساء. أما البائع فلا يرى هذه المحاكاة أصلًا، وعليه أن يستنتجها من كلمات مثل «عصري» أو «دافئ» أو «مشرق»، يختلف معناها من شخص إلى آخر.
وهذه الترجمة مكلفة. فالاحتفاظ بوصف لفظي لترتيب مكاني ومعالجته يُثقل الذاكرة العاملة (Sweller, 1988)، وقد بيّن Larkin & Simon (1987) أن الرسوم التوضيحية تُظهر صراحةً ما يتركه التمثيل اللفظي للحساب الذهني. وفي حوار التجديد يُجري كل طرف هذا الحساب منفردًا، ونادرًا ما يصلان إلى الصورة نفسها.
2.3 أين تتعثر عملية البيع
- بالنسبة للعميل النهائي، يبدو القرار محفوفًا بالمخاطر فيُؤجَّل.
- بالنسبة للمستشار، يتحول الاجتماع الأول إلى استكشاف للاحتياجات بلا مقابل، وقد تستهلك الرسومات المسبقة ساعات كثيرة قبل وجود أي التزام.
- بالنسبة للشركة، تُقارَن العروض على أساس الخاصية الوحيدة المرئية بالكامل، وهي السعر، وقد يتحول العرض المفصّل إلى موجز مجاني لمنافس أرخص.
3الإطار النظري
3.1 الصور تُفهم أسرع وتُتذكَّر أفضل
يصف أثر تفوّق الصورة النتيجة الراسخة بأن الصور تُتذكَّر أفضل من تسمياتها اللفظية (Nelson, Reed & Walling, 1976). فالتعرّف على صور شوهدت مرة واحدة يقترب من حده الأقصى ويتجاوز التعرّف على الكلمات والجمل (Shepard, 1967)، والمشاركون الذين شاهدوا آلاف الصور مرة واحدة ظلوا يتعرّفون على الغالبية العظمى منها (Standing, 1973). والفهم سريع أيضًا: يستطيع المشاركون أن يحددوا ما إذا كانت الصورة تطابق مشهدًا مسمّى حين تُعرض لمدة لا تتجاوز 13 ملّي ثانية ضمن تسلسل سريع (Potter, Wyble, Hagmann & McCourt, 2014).
وفي مجال التعليم، ينص مبدأ الوسائط المتعددة على أن الناس يتعلمون بعمق أكبر من الكلمات والصور معًا مقارنةً بالكلمات وحدها (Mayer, 2009). والدلالة بالنسبة لحوار البيع متواضعة لكنها مهمة. فالتصوير ليس زينة تُضاف إلى الحجة. بل هو أسرع الطرق وأكثرها ديمومة لبناء فهم مشترك لنتيجة مكانية.
3.2 المحاكاة الذهنية والذات المتخيَّلة
يقيّم المستهلكون المنتجات جزئيًا بتخيّل أنفسهم وهم يستخدمونها. وقد بيّنت Escalas (2004) أن الإعلانات التي تشجع على المحاكاة الذهنية تزيد من الانغماس السردي، الذي يزيد بدوره من الإقناع. ووجد Elder & Krishna (2012) أن عرض المنتج في وضعية تجعل تخيّل استخدامه سهلًا يعزز المحاكاة الذهنية المتجسدة ويرفع نوايا الشراء. وبصورة أعم، تؤثر الصور الذهنية في طريقة معالجة معلومات المنتج وتذكّرها (MacInnis & Price, 1987).
محاكاة عميل التجديد مجهدة وعامة، لأنه لا يملك شيئًا محددًا يحاكي به. والتصوير الواقعي لغرفته يوفّر هذه الخصوصية الغائبة: فلا يعود على العميل أن يبني المشهد المستقبلي، بل أن يسكنه فقط. وتشير أبحاث سهولة المعالجة الذهنية إلى أن لذلك أهمية تتجاوز الفهم، إذ تميل المثيرات الأسهل معالجةً إلى أن تُقيَّم بإيجابية أكبر (Reber, Schwarz & Winkielman, 2004).
3.3 المسافة النفسية ومستوى التمثيل الذهني
ترى نظرية مستوى التمثيل الذهني أن الأحداث البعيدة نفسيًا تُمثَّل تمثيلًا مجردًا، بلغة الأهداف العامة، بينما تُمثَّل الأحداث القريبة تمثيلًا ملموسًا، بلغة التفاصيل المحددة وإمكانية التنفيذ (Trope & Liberman, 2010). والتجديد الذي يفصلنا عنه أشهر بعيد زمنيًا وافتراضي في شكله، لذلك يفكر العملاء فيه بلغة الأسلوب والطموح، ويواجهون صعوبة في الخيارات الملموسة مثل لون الواجهات أو مقاس البلاط. والتصوير الملموس لمساحة العميل نفسها يقلّل من الطابع الافتراضي، وينقل الحوار إلى المستوى الذي تُتخذ فيه القرارات فعلًا.
3.4 الغموض والنفور من الخسارة والندم المتوقَّع
يفضّل صانعو القرار المخاطر المعروفة على المجهولة. فقد بيّن Ellsberg (1961) أن الناس يتجنبون الخيارات التي تكون احتمالاتها غامضة، حتى عندما تكون النتيجة المتوقعة واحدة. وفي التجديد يتعلق الغموض بالنتيجة نفسها، ويظهر النفور في صورة تأجيل: فحين يتعذر تخيّل النتيجة، يصبح عدم فعل أي شيء هو الخيار الأقل غموضًا.
ويضخّم النفور من الخسارة هذا الأثر. إذ تقترح نظرية الاحتمالات أن الخسائر تزن أكثر من المكاسب المساوية لها (Kahneman & Tversky, 1979)، وتشير تقديرات لاحقة إلى أنها تزن ضعفها تقريبًا (Tversky & Kahneman, 1992). والعميل الذي يخشى دفع مبلغ كبير مقابل نتيجة لن تعجبه يمنح هذه الخسارة المحتملة وزنًا كبيرًا في مقابل المكسب المتخيَّل. وتضيف نظرية الندم أن الناس يتوقعون الندم ويتصرفون لتجنّبه، ومن ذلك تأخير القرارات (Zeelenberg & Pieters, 2007). ورؤية النتيجة تضيّق المساحة التي يمكن فيها تخيّل الندم.
3.5 الملكية والابتكار المشترك وقيمة المشاركة في الصنع
يقدّر الناس ما يشعرون بأنهم يملكونه. ففي تجارب أثر الملكية الكلاسيكية، طلب المالكون مقابل التخلي عن شيء ما نحو ضعف ما كان المشترون مستعدين لدفعه (Kahneman, Knetsch & Thaler, 1990). ويمكن أن تتكوّن الملكية النفسية قبل الملكية القانونية: فمجرد لمس المنتج يزيد من الإحساس بملكيته ومن تقييمه (Peck & Shu, 2009).
والمشاركة تعزز ذلك. فالناس يقدّرون أكثر المنتجات التي شاركوا في صنعها، وهو ما يُعرف بأثر IKEA (Norton, Mochon & Ariely, 2012): فالمشاركون الذين جمّعوا بأنفسهم صندوق تخزين بسيطًا عرضوا مقابله مبلغًا أعلى بنحو 63 بالمئة من المشاركين الذين حصلوا على الصندوق نفسه مجمّعًا. والعملاء الذين يصممون منتجاتهم بأنفسهم مستعدون لدفع المزيد مقابلها، ويعود ذلك جزئيًا إلى الشعور بالإنجاز (Franke, Schreier & Kaiser, 2010). كما أن المشاركة في الإنتاج المشترك تغيّر طريقة نسب العملاء للنتائج وتقييمهم لها (Bendapudi & Leone, 2003). والعميل الذي يختار واجهات الخزائن والأرضيات والإضاءة في صورة لغرفته لا يكتفي بمعرفة النتيجة. بل يكون قد بدأ في اعتبارها ملكًا له.
3.6 هندسة الخيارات والتوجّهات المنتقاة
كثرة الخيارات لا تساعد دائمًا. ففي تجربة ميدانية معروفة، كان المتسوقون الذين رأوا تشكيلة من 24 نوعًا من المربى أقل إقبالًا على الشراء بكثير من الذين رأوا ستة أنواع، نحو 3 بالمئة مقابل نحو 30 بالمئة (Iyengar & Lepper, 2000). ووجد تحليل تلوي لاحق أن هذا الأثر يعتمد إلى حد كبير على السياق (Scheibehenne, Greifeneder & Todd, 2010)، وهذا في حد ذاته مفيد: ففرط الخيارات يظهر حين تصعب مقارنة الخيارات ولا تكون التفضيلات قد تشكّلت بعد. والشرطان كلاهما ينطبقان على عميل أمام كتالوج للتجديد. وبضعة توجّهات متسقة، يُعرض كل منها في مساحة العميل نفسها ثم يُنقَّح، تناسب هذه الظروف أكثر من التصفح المفتوح.
3.7 السعر بوصفه المؤشر البديل
حين يصعب الحكم على الجودة، يستدل المشترون عليها مما هو متاح. وقد وجدت مراجعة تكاملية علاقة إيجابية ودالة بين السعر والجودة المدركة عبر الدراسات (Rao & Monroe, 1989)، كما أن أول رقم يُذكر يصبح مرساةً للأحكام اللاحقة (Tversky & Kahneman, 1974). فإذا كان أول شيء ملموس يتلقاه العميل هو عرض السعر، يرتكز الحوار على السعر. وإذا كان أول شيء يتلقاه تصويرًا للنتيجة النهائية، يُقرأ عرض السعر في ضوء قيمة يراها العميل بالفعل.
| الآلية | المصادر الرئيسية | الدلالة |
|---|---|---|
| تفوّق الصورة وسرعة الفهم | Nelson et al., 1976; Standing, 1973; Potter et al., 2014 | التصوير يبني فهمًا مشتركًا أسرع وأكثر ديمومة من الوصف. |
| المحاكاة الذهنية | Escalas, 2004; Elder & Krishna, 2012 | عرض مساحة العميل نفسها يجعل النتيجة المستقبلية سهلة التخيّل كمكان يُعاش فيه. |
| المسافة النفسية | Trope & Liberman, 2010 | التصوير الملموس ينقل الحوار من الطموح إلى القرار. |
| الغموض والنفور من الخسارة | Ellsberg, 1961; Tversky & Kahneman, 1992 | غموض أقل في النتيجة يعني تأجيلًا أقل. |
| الملكية والابتكار المشترك | Peck & Shu, 2009; Norton et al., 2012; Franke et al., 2010 | الاختيار داخل الصورة يبني التعلّق قبل العقد. |
| هندسة الخيارات | Iyengar & Lepper, 2000; Scheibehenne et al., 2010 | بضعة توجّهات متسقة، تُنقَّح في مكانها، تتفوق على الكتالوجات المفتوحة. |
| السعر بوصفه مؤشرًا ومرساة | Rao & Monroe, 1989; Tversky & Kahneman, 1974 | اعرضوا النتيجة أولًا، واذكروا الرقم ثانيًا. |
4أدلة من أسواق مجاورة
4.1 الواقع المعزز والتجربة البصرية في قطاع التجزئة
تأتي أقرب الأدلة واسعة النطاق من تقنيات التجزئة التي تتيح للعملاء رؤية المنتجات في سياقهم الخاص. فباستخدام بيانات ميدانية من متجر إلكتروني، وجد Tan, Chandukala & Reddy (2022) أن استخدام الواقع المعزز ارتبط بارتفاع المبيعات، مع أثر أقوى حيث يكون عدم اليقين قبل الشراء أعلى، كما في المنتجات الأقل شهرة والعملاء الجدد على القناة. وبيّن Hilken et al. (2017) أن تجارب الواقع المعزز التي تضع المنتج في بيئة العميل الخاصة تزيد من الحضور المكاني، الذي يرفع بدوره القيمة المدركة والارتياح للقرار.
تتشارك هذه النتائج بنية مشكلة التجديد على نطاق أصغر. فالعميل غير متيقن من شكل المنتج في مساحته الخاصة، والتصوير في تلك المساحة يقلّل من عدم اليقين. والتجديد يرفع الرهانات في كل بُعد مهم هنا: السعر، وصعوبة التراجع، وحجم التغيير.
4.2 التصوير البصري في العمارة والهندسة والتشييد
في أدبيات التشييد، يُعترف منذ زمن طويل بالتصوير البصري أداةً للتواصل بين المختصين والعملاء الذين لا يستطيعون قراءة الرسومات الفنية (Bouchlaghem, Shang, Whyte & Ganah, 2005). وتقليديًا كانت صور الإظهار الواقعية مكلفة وبطيئة، تُنتج في مراحل متأخرة من التصميم، وتقتصر على المشاريع الأكبر. وتشير الآليات التي تستعرضها هذه المراجعة إلى أن جزءًا كبيرًا من قيمتها يكمن في مرحلة أبكر، لحظة الالتزام الأول، حين يقرر العميل ما إذا كان سيمضي في المشروع أصلًا.
4.3 سرعة الاستجابة في تحويل الطلبات
يتفاعل الوضوح مع الوقت. فقد وجدت دراسة تدقيقية لكيفية استجابة الشركات للاستفسارات الواردة عبر الإنترنت أن الشركات التي حاولت التواصل مع العميل المحتمل خلال ساعة كانت فرصتها في تأهيل الطلب أعلى بنحو سبعة أضعاف من الشركات التي انتظرت أطول (Oldroyd, McElheran & Elkington, 2011). فالاهتمام يتلاشى بسرعة. والتصوير الذي يصل لحظة الاستفسار يبلغ العميل حين تكون رغبته في ذروتها، ويمنح أول تواصل بشري شيئًا ملموسًا للنقاش.
| النتيجة البحثية | المصدر | السياق |
|---|---|---|
| اشترى نحو 30 بالمئة عند عرض 6 خيارات، ونحو 3 بالمئة عند عرض 24 خيارًا | Iyengar & Lepper, 2000 | تجربة ميدانية، متجر مواد غذائية |
| طلب المالكون نحو ضعف ما كان المشترون مستعدين لدفعه مقابل سلع مطابقة | Kahneman, Knetsch & Thaler, 1990 | تجارب مخبرية |
| عرض من جمّعوا الصندوق بأنفسهم مبلغًا أعلى بنحو 63 بالمئة مما عرضه غيرهم مقابل الصندوق نفسه | Norton, Mochon & Ariely, 2012 | تجربة مخبرية، صناديق تخزين |
| وُزنت الخسائر بنحو ضعف وزن المكاسب المكافئة لها | Tversky & Kahneman, 1992 | تجارب اختيار، تقديرات المعاملات |
| إدراك معنى صور عُرضت لمدة 13 ملّي ثانية | Potter et al., 2014 | العرض البصري التسلسلي السريع |
| التواصل خلال ساعة: احتمال تأهيل الطلب أعلى بنحو سبعة أضعاف | Oldroyd, McElheran & Elkington, 2011 | دراسة تدقيقية لاستجابة الشركات للاستفسارات الواردة عبر الإنترنت |
| ارتبط استخدام الواقع المعزز بارتفاع المبيعات، ولا سيما حين يكون عدم اليقين أعلى | Tan, Chandukala & Reddy, 2022 | بيانات ميدانية، متجر إلكتروني |
5نموذج للمسار البصري للقرار
بدمج هذه الآليات، نقترح مسارًا من أربع مراحل للمشاريع التي تُشترى قبل أن توجد (الشكل 3).
المرحلة 1
التخيّل
صورة خاصة ومثالية لا يستطيع البائع رؤيتها
المرحلة 2
الغموض
تأجيل، واجتماعات لاستكشاف الاحتياجات، ومقارنة على أساس السعر
المرحلة 3
التصوير
صورة واقعية لمساحة العميل نفسه، يتشاركها الطرفان
المرحلة 4
الالتزام
قرار بشأن النتيجة، ويُقرأ السعر في ضوئه
- التخيل. يحمل العميل محاكاة ناقصة ومثالية للنتيجة لا يستطيع البائع رؤيتها.
- الغموض. في غياب صورة مشتركة، يدفع عدم اليقين بشأن النتيجة إلى التأجيل، وإلى اجتماعات استكشاف الاحتياجات، وإلى المقارنة على أساس السعر.
- التصوير. يحل تصوير واقعي لمساحة العميل نفسها محل المحاكاة الخاصة، ويقدّم تمثيلًا مشتركًا وملموسًا.
- الالتزام. مع تراجع الغموض وتكوّن الإحساس بالملكية، يتخذ العميل قراره بشأن النتيجة ويقيّم السعر في ضوئها.
لا يدّعي النموذج أن التصوير يغني عن الحكم المهني بشأن الجدوى أو التكلفة أو التنفيذ. بل يحدد الموضع الذي يؤدي فيه التصوير دوره في عملية البيع: مبكرًا، قبل عرض السعر، حين يكون عدم اليقين في أعلى درجاته، وحين يكون الرسم التقليدي في أدنى درجات تبريره.
6الدلالات
6.1 بالنسبة للعملاء النهائيين
يكتسب العملاء وسيلة للتعبير عما يريدون دون مفردات فنية، ولاختبار التوجّهات قبل الدفع مقابلها. وتشير أبحاث الندم المتوقَّع إلى أن القرارات المتخذة أمام صورة ملموسة يُرجَّح أن تبدو أقل خطورة وأقل عرضة للتراجع لاحقًا، وإن كان ذلك لم يُختبر بعد في قطاع التجديد.
6.2 بالنسبة للمستشارين وفرق المبيعات
يستطيع المستشارون نقل استكشاف الاحتياجات من الاجتماع إلى لحظة الاستفسار، وتخصيص الاجتماع للتنقيح بدلًا من التخمين. وتشير أبحاث الابتكار المشترك إلى أن التنقيحات التي تُجرى مع العميل، داخل الصورة، تسهم في الالتزام بدلًا من تأخيره.
6.3 بالنسبة للشركات وتجار التجزئة والمصنّعين
تستطيع الشركات تأهيل الاستفسارات وفق جدية العميل بدلًا من حقول النماذج، والحد من الرسومات المُعدّة دون التزام، وتقديم عروض أسعار ترتكز على نتيجة مرئية بدلًا من رقم. وبالنسبة لتجار التجزئة ومصنّعي التشطيبات، تنطبق الآلية نفسها على مستوى التشكيلة: فالخامة التي تُرى في مساحة العميل الخاصة تحمل معلومات أكثر من عينة تحت إضاءة صالة العرض.
7فرضيات قابلة للاختبار
- P1الاستفسارات المصحوبة بتصوير لمساحة العميل نفسها تتحول إلى مواعيد بمعدل أعلى من الاستفسارات المقدَّمة عبر نموذج تواصل تقليدي.
- P2العملاء الذين يتلقون تصويرًا قبل عرض السعر يستغرقون وقتًا أقل من التواصل الأول حتى التوقيع.
- P3عروض الأسعار المقدَّمة مع تصوير للتوجّه المختار أقل تأثرًا بعروض المنافسين الأقل سعرًا.
- P4العملاء الذين يختارون الخامات داخل التصوير يُبلغون عن ملكية نفسية أعلى وندم متوقَّع أقل مقارنةً بالعملاء الذين يختارون من عينات مادية.
- P5أثر التصوير على الالتزام أكبر في المشاريع الأعلى سعرًا والأصعب تراجعًا عنها.
- P6عدد قليل من التوجّهات المتسقة المعروضة في مساحة العميل يؤدي إلى قرارات أسرع من التصفح المفتوح للكتالوج.
8حدود الدراسة
معظم الآليات التي تستعرضها هذه المراجعة ثبتت في بيئات مخبرية أو في قطاع التجزئة، لا في قطاع التجديد. وأحجام الأثر لا تنتقل كما هي، وقد تبيّن أن بعض النتائج، ومنها فرط الخيارات، حساسة للسياق. كما أن التصوير قد يكون مضللًا: فصورة الإظهار التي تَعِد بنتيجة لا يستطيع المشروع تحقيقها تنقل عدم اليقين إلى خيبة أمل لاحقة بدلًا من إزالته. ولا بد من تجارب ميدانية في مبيعات التجديد، ويُفضَّل أن تعتمد التوزيع العشوائي بين مسارات استفسار بصرية وغير بصرية، لتقدير الآثار الحقيقية.
9الخلاصة
يطلب بيع مشاريع التجديد والتصميم الداخلي والمساحات الخارجية من العملاء الالتزام بنتيجة لا يستطيعون رؤيتها. وتتلاقى الأبحاث في علم النفس وسلوك المستهلك والاقتصاد على التفسير نفسه لصعوبة ذلك، وعلى الاتجاه نفسه لتيسيره: استبدال التخيّل الخاص بتصوير مشترك وملموس لمساحة العميل نفسها، في أبكر مرحلة ممكنة من عملية البيع. الآليات راسخة. أما الأدلة الميدانية في هذا السوق تحديدًا فليست كذلك، ومن هنا ينبغي أن يبدأ العمل القادم.
المراجع
- Bendapudi, N., & Leone, R. P. (2003). Psychological implications of customer participation in co-production. Journal of Marketing, 67(1), 14-28. Google Scholar
- Bouchlaghem, D., Shang, H., Whyte, J., & Ganah, A. (2005). Visualisation in architecture, engineering and construction (AEC). Automation in Construction, 14(3), 287-295. Google Scholar
- Darby, M. R., & Karni, E. (1973). Free competition and the optimal amount of fraud. Journal of Law and Economics, 16(1), 67-88. Google Scholar
- Elder, R. S., & Krishna, A. (2012). The “visual depiction effect” in advertising: Facilitating embodied mental simulation through product orientation. Journal of Consumer Research, 38(6), 988-1003. Google Scholar
- Ellsberg, D. (1961). Risk, ambiguity, and the Savage axioms. Quarterly Journal of Economics, 75(4), 643-669. Google Scholar
- Escalas, J. E. (2004). Imagine yourself in the product: Mental simulation, narrative transportation, and persuasion. Journal of Advertising, 33(2), 37-48. Google Scholar
- Franke, N., Schreier, M., & Kaiser, U. (2010). The “I designed it myself” effect in mass customization. Management Science, 56(1), 125-140. Google Scholar
- Gilbert, D. T., & Wilson, T. D. (2007). Prospection: Experiencing the future. Science, 317(5843), 1351-1354. Google Scholar
- Hilken, T., de Ruyter, K., Chylinski, M., Mahr, D., & Keeling, D. I. (2017). Augmenting the eye of the beholder: Exploring the strategic potential of augmented reality to enhance online service experiences. Journal of the Academy of Marketing Science, 45(6), 884-905. Google Scholar
- Iyengar, S. S., & Lepper, M. R. (2000). When choice is demotivating: Can one desire too much of a good thing? Journal of Personality and Social Psychology, 79(6), 995-1006. Google Scholar
- Kahneman, D., Knetsch, J. L., & Thaler, R. H. (1990). Experimental tests of the endowment effect and the market problem. Journal of Political Economy, 98(6), 1325-1348. Google Scholar
- Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect theory: An analysis of decision under risk. Econometrica, 47(2), 263-291. Google Scholar
- Larkin, J. H., & Simon, H. A. (1987). Why a diagram is (sometimes) worth ten thousand words. Cognitive Science, 11(1), 65-100. Google Scholar
- MacInnis, D. J., & Price, L. L. (1987). The role of imagery in information processing: Review and extensions. Journal of Consumer Research, 13(4), 473-491. Google Scholar
- Mayer, R. E. (2009). Multimedia learning (2nd ed.). Cambridge University Press. Google Scholar
- Nelson, D. L., Reed, V. S., & Walling, J. R. (1976). Pictorial superiority effect. Journal of Experimental Psychology: Human Learning and Memory, 2(5), 523-528. Google Scholar
- Nelson, P. (1970). Information and consumer behavior. Journal of Political Economy, 78(2), 311-329. Google Scholar
- Norton, M. I., Mochon, D., & Ariely, D. (2012). The IKEA effect: When labor leads to love. Journal of Consumer Psychology, 22(3), 453-460. Google Scholar
- Oldroyd, J. B., McElheran, K., & Elkington, D. (2011). The short life of online sales leads. Harvard Business Review, 89(3). Google Scholar
- Peck, J., & Shu, S. B. (2009). The effect of mere touch on perceived ownership. Journal of Consumer Research, 36(3), 434-447. Google Scholar
- Potter, M. C., Wyble, B., Hagmann, C. E., & McCourt, E. S. (2014). Detecting meaning in RSVP at 13 ms per picture. Attention, Perception, & Psychophysics, 76(2), 270-279. Google Scholar
- Rao, A. R., & Monroe, K. B. (1989). The effect of price, brand name, and store name on buyers’ perceptions of product quality: An integrative review. Journal of Marketing Research, 26(3), 351-357. Google Scholar
- Reber, R., Schwarz, N., & Winkielman, P. (2004). Processing fluency and aesthetic pleasure: Is beauty in the perceiver’s processing experience? Personality and Social Psychology Review, 8(4), 364-382. Google Scholar
- Scheibehenne, B., Greifeneder, R., & Todd, P. M. (2010). Can there ever be too many options? A meta-analytic review of choice overload. Journal of Consumer Research, 37(3), 409-425. Google Scholar
- Shepard, R. N. (1967). Recognition memory for words, sentences, and pictures. Journal of Verbal Learning and Verbal Behavior, 6(1), 156-163. Google Scholar
- Standing, L. (1973). Learning 10,000 pictures. Quarterly Journal of Experimental Psychology, 25(2), 207-222. Google Scholar
- Sweller, J. (1988). Cognitive load during problem solving: Effects on learning. Cognitive Science, 12(2), 257-285. Google Scholar
- Tan, Y.-C., Chandukala, S. R., & Reddy, S. K. (2022). Augmented reality in retail and its impact on sales. Journal of Marketing, 86(1), 48-66. Google Scholar
- Trope, Y., & Liberman, N. (2010). Construal-level theory of psychological distance. Psychological Review, 117(2), 440-463. Google Scholar
- Tversky, A., & Kahneman, D. (1974). Judgment under uncertainty: Heuristics and biases. Science, 185(4157), 1124-1131. Google Scholar
- Tversky, A., & Kahneman, D. (1992). Advances in prospect theory: Cumulative representation of uncertainty. Journal of Risk and Uncertainty, 5(4), 297-323. Google Scholar
- Zeelenberg, M., & Pieters, R. (2007). A theory of regret regulation 1.0. Journal of Consumer Psychology, 17(1), 3-18. Google Scholar
- Zeithaml, V. A. (1981). How consumer evaluation processes differ between goods and services. In J. H. Donnelly & W. R. George (Eds.), Marketing of services. American Marketing Association. Google Scholar
الاستشهاد بهذه الورقة
beform. (2026). Seeing before deciding: Visual anticipation, outcome uncertainty and commitment in the sale of renovation, interior and outdoor projects (Working paper No. 1). https://www.beform.ai/research




















